الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

129

تفسير روح البيان

الفجر صلى ركعتين شكرا للّه تعالى لحصول النجاة من ظلمة الليل ولرجوع النهار أو لما تيب عليه كان ذلك عند الفجر فصلى ركعتين شكرا لحصول التوبة وزوال المخالفة وطلوع النور التوفيق وغروب ظلمة المخالفة . وأول من صلى بعد الزوال إبراهيم عليه السلام حين فدى ابنه عند الظهر صلى أربعا شكرا لذهاب غم الولد ولنزول الفداء ولرضى اللّه حين نودي قد صدقت الرؤيا ولصبر ولده على أذى الذبح ومشقته . وأول من صلى العصر يونس عليه السلام حين أنجاه من ظلمات اربع الزلة والليل والماء وبطن الحوت . وأول من صلى المغرب عيسى عليه السلام فالركعة الأولى لنفى الألوهية عن نفسه والثانية لنفيها عن والدته والثالثة لاثباتها للّه تعالى وقيل غفر لداود عليه السلام عند الغروب فقام يصلى أربع ركعات فجهد اى تعب فجلس في الثالثة اى سلم فيها فصارت المغرب ثلاثا . وأول من صلى العشاء موسى عليه السلام حين خرج من مدين وضل الطريق وكان في غم المرأة وغم أخيه هارون وغم فرعون عدوه وغم أولاده فلما أنجاه اللّه من ذلك كله صلى أربعا . وأول من صلى الوتر نبينا عليه الصلاة والسلام قال في تفسير التيسير أم رسول اللّه ملائكة السماوات في الوتر فكان امام الأنبياء في بيت المقدس وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله على أهل الأرض والسماء انتهى قال في التقدمة شرح المقدمة قيل لما قام إلى الثالثة رأى والديه في النار ففزع وانحل يداه ثم كبر وقنت واستغاث باللّه من النار وأهلها وأتمها على ثلاث ركعات فصارت وترا قيل فرضت الصلوات الخمس في المعراج ركعتين ركعتين حتى المغرب ثم زيد في صلاة الحضر فاكملها أربعا في الظهر اى في غير يوم الجمعة وأربعا في العصر وثلاثا في المغرب وأربعا في العشاء وأقرت صلاة الصبح على ركعتين فعن عائشة رضى اللّه عنها فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتان اى في الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء فلما أقام رسول اللّه اى بعد شهر وقيل وعشرة أيام من الهجرة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر اى لم يزد عليها شئ لطول القراءة فيها وتركت صلاة المغرب فلم يزد عليها الا ركعة فصارت ثلاثا وقيل فرضت الخمس في المعراج أربعا الا المغرب ففرضت ثلاثا والا الصبح ففرضت ركعتين ولا صلاة الجمعة ففرضت ركعتين ثم قصرت الأربع في السفر اى في السنة الرابعة من الهجرة وهو المناسب لقوله تعالى فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ قال بعضهم والحكمة في جعل الصلاة في اليوم والليلة خمسا ان الحواس لما كانت خمسا والمعاصي تقع بوساطتها كانت كذلك لتكون ماحية لما يقع في اليوم والليلة من المعاصي اى بسبب تلك الحواس وقد أشار إلى ذلك النبي عليه السلام بقوله ( أرأيتم لو كان بباب أحدكم نهر يغتسل منه في اليوم والليلة خمس مرات أكان ذلك يبقى من درنه شيأ ) قالوا لا يا رسول اللّه قال ( فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو اللّه بهن الخطايا ) وقال بعضهم جعلها خمس صلوات إظهارا لسر التضعيف قال تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها فالخمس عشر مرات خمسون وهي العدد الذي فرض ليلة المعراج قبل التخفيف وقيل لان الكعبة بنيت من خمسة جبال طور سينا وطور زيتا والجودي